وهبة الزحيلي

128

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وشددوا عليه الضرب غير المبرح ليرتدع هو وأمثاله ، إن كنتم تصدقون باللّه وبالآخرة التي يجري فيها الحساب والجزاء . وهذا ترغيب شديد وحض أكيد وإلهاب على تطبيق وتنفيذ حدود اللّه . وفي ذكر اليوم الآخر تذكير للمؤمنين بما فيه من العقاب تأثرا بعاطفة اللين في استيفاء الحد ، جاء في الحديث : « يؤتى بوال نقص من الحد سوطا ، فيقال له : لم فعلت ذلك ؟ فيقول : يا ربّ رحمة بعبادك فيقول له : أنت أرحم بهم مني ! فيؤمر به في النار » . وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي ولتكن إقامة الحد علانية ، أمام فئة من المسلمين ، زيادة في التنكيل للزانيين ، فإنهما إذا جلدا بحضرة الناس كان ذلك أبلغ في زجرهما ، وأنجع في ردعهما ، وأكثر تقريعا وتوبيخا وتأنيبا لهما . والطائفة : أقلها واحد ، وقيل : اثنان فأكثر ، وقيل : ثلاثة نفر فصاعدا ، وقيل : أربعة نفر فصاعدا ؛ لأنه لا يكفي في شهادة الزنى إلا أربعة فأكثر ، وقيل : خمسة ، وقيل : عشرة فصاعدا . وقال قتادة : أمر اللّه أن يشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ، أي نفر من المسلمين ، ليكون ذلك موعظة وعبرة ونكالا . وهذا أولى الآراء في تقديري . ويثبت الزنى بأحد أمور ثلاثة : 1 - الإقرار أو الاعتراف : وهذا هو الواقع فعلا في عهود الإسلام . 2 - البينة أو الشهادة : أي شهادة أربعة رجال أحرار عدول مسلمين على التلبس بالزنى فعلا ، ورؤية ذلك بالعين المجردة ، وهذا نادر جدا لم يحصل إلا قليلا . 3 - الحبل عند المرأة بلا زوج معروف لها .